روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
73
المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )
على أن من العرش إلى الثرى بان منه . فصار هو أصل جميع الأصول ، فلما خلق اللّه آدم ، جعله عين جميع ذرّيته لأنه كان عين الكلّ . فانشعب منه كلّ أحد بما خمّر اللّه في طينته . إن كان مؤمنا فمن طينته البيضاء ، وإن كان كافراً فمن طينته السوداء ، وإن كان منافقا فمن طينته الحمراء . وكذلك الحسن والقبح والحزن والسهل لأنه كان - عليه السلام - منبع اللطفيات والقهريّات ، تجلى منه بالقهريات للمبعدين ، وتجلى منه باللطفيات للمقرّبين . وكلّ نبي وولي ومؤمن بان منه بما قسم له في الأزل من أنوار الربوبيّة وسناء الألوهية . فلمّا خرجوا من تلك المعادن صاروا موسومين بتلك الأنوار ، منعوتين بذلك السناء فيظهر منه إلى الأبد ما ورثه الحقّ من عين الجمع . فلمّا غاب أعلام المرسلين ، اجتمعت جميع الأسرار والأنوار والحسن والجلال والجمال والكمال والمعنى في صورة محمّد - صلى اللّه عليه وسلم - وقلبه وروحه وعقله وسرّه . وكمل فيه معاني جميع الأنبياء والرسل والأولياء والكرّوبيين والروحانيين والمقرّبين . وإن اللّه تعالى كساه نور الإلهية ، وأظهر منه البراهين الساطعة والآيات الباهرة لعيون العموم والخصوص ، وأبرز من حقائق باطنه أنوار ما وجد من الحقّ من مقام الدنّو والمقام المحمود للخصوص وخصوص الخصوص . وخصّ الجمهور بما قسم لهم في العهد الأوّل من شرف المعارف والكواشف . وجمع الحقّ سبحانه فيه من أنوار التجلي والتدلي والرسالة والنبوة والولاية والتوحيد والمعرفة والمحبّة والحسن والجمال والنيل والكمال ، ما هو قد شعبه في جميع الأنبياء والرسل من أوائل الزمان وقبل آدم وقبل الكون إلى أوانه - عليه السلام - فسال من قاموس توحيده ومعرفته ورسالته ونبوّته ومحبّته أنهار الاصطفائية والاجتبائية في أودية قلوب المصطفين من أصحابه وأهل بيته أبدال أمّته وأولياء فطرته بقدر ما رزقهم اللّه سبحانه من بحر أسراره وأنواره . قال اللّه تعالى : أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها [ الرعد : 17 ] الآية . * [ قسم الله من نظره ثلاثمائة وستّين نظرة حين خلق الكون ] وافهم أنّ اللّه تعالى لما خلق الكون وما فيه ، قسم من نظره - جلّ شأنه عن الوصف - ثلاثمائة وستّين نظرة ، وتلك النظرات وصلت إلى الوجود بوسائط فعله الخاصّ حيث لم يكن في البين ملك لا نبي ولا ولي ، وبتلك النظرات ظهر في العالم ما أراد من أنواع المخلوقات . فلما أراد أن يزيد برّه وبركته في العالم من العرش إلى الثرى خلق الملائكة المقرّبين وهم حملة العرش ، وجعلهم مسارج وسرج